النووي
573
تهذيب الأسماء واللغات
والحول والحيل والحيلة والحويل والمحالة والاحتيال والتّحوّل والتّحيّل : كل ذلك الحذق وجودة النظر ، والقدرة على دقة التّصرف ، ورجل حول وحولة وحوّل وحواليّ وحواليّ وحولول : شديد الاحتيال ، وما أحوله وأحيله ، وهو أحول منك وأحيل ، ولا محالة من ذلك ، أي : لا بدّ ، والمحال من الكلام : ما عدل به عن وجهه ، وحوّله : جعله محالا ، وأحال : أتى بمحال ، ورجل محوال : كثير الكلام [ فيه ] ، وكلام مستحيل : محال ، وحاول الشيء محاولة وحوالا : رامه ، وكلّ ما حجز بين شيئين فقد حال بينهما حولا ، واسم ذلك الشيء : الحوال . وتحوّل عن الشيء : زال عنه إلى غيره ، وحوّله إليه : أزاله ، والاسم الحول والحويل ، وفي التنزيل : لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا [ الكهف : 108 ] ، وحال الشيء حولا وحؤولا : تحوّل . قوله : لا حول ولا قوة إلا باللّه ، قال الهروي : قال أبو الهيثم : الحول : الحركة ، يقال : أحال الشخص : إذا تحرّك ، ويقال : استحل هذا الشخص ، أي : انظر هل يتحرك أم لا ، وكأن القائل يقول : لا حركة ولا استطاعة إلا بمشيئة اللّه عزّ وجل ، وكذا قاله أبو عمر في « الشرح » عن أبي العباس ، قال : معناه : لا حول في دفع شر ولا قوة في درك خير إلا باللّه ، وقيل : لا حول عن معصية اللّه إلا بعصمته ، ولا قوة على طاعة اللّه إلا بعونه ، ويحكى هذا عن عبد اللّه ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه . ويقال في التعبير عن قولهم : لا حول ولا قوة إلا باللّه : الحوقلة ، بفتح الحاء وإسكان الواو وبعدها قاف ، ثم لام ، كذا قالها الأزهري في « التهذيب » والأكثرون من العلماء . وقال الجوهري في « صحاحه » : هي الحولقة بتقديم اللام على القاف . والمعروف المشهور هو الأول . قال ابن الأثير رحمه اللّه تعالى في « شرح مسند الشافعي » رضي اللّه تعالى عنه : على الأول : تكون الحاء من الحول ، والقاف من القوة ، واللام من اللّه تعالى ، وعلى الثاني : الحاء والواو واللام من الحول والقاف من القوة ، قال : والأول أولى . ومثل الحوقلة : الحيعلة والحمدلة والبسملة والهيللة والسّبحلة ، وسيأتي بيان ذلك في فصل الحيعلة إن شاء اللّه تعالى . والحيلة بكسر الحاء : الاسم من الاحتيال ، قال الجوهري : وكذلك الحول والحيل ، يقال : لا حيل ولا قوة ، لغة في حول ، قال الفراء : يقال : هو أحيل منك وأحول ، أي : أكثر حيلة ، وما أحيله : لغة في ما أحوله ، قال أبو زيد : يقال : ما له حيلة ولا محالة ولا احتيال ولا محال ، بمعنى واحد . وقولهم : لا محالة ، أي : لا بدّ ، يقال : الموت آت لا محالة ، والحوالة بفتح الحاء ، يقال : احتال عليه بالدّين حوالة ، واحتال من الحيلة ، وحوّله عن القبلة ، أي : أداره عنها ، فتحوّل . قال الجوهري : وحوّل أيضا بنفسه ، يتعدّى ولا يتعدى . قوله في باب الأذان عقب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « الأئمّة ضمناء ، والمؤذنون أمناء » « 1 » : والأمين أحسن حالا من الضمين . فسره المحاملي في « التجريد » فقال : لأن الأمين متطوع بما يفعله ، والضامن يفعل ما يجب عليه . قوله في أول كتاب الرهن من « المهذب » : لأن الحاجة تدعو إلى شرط الرهن بعد ثبوت الدّين ، وحال ثبوته . فقوله : « حال » منصوب على الظّرف .
--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ الشافعي في « المسند » 1 / 33 ، وأخرجه بلفظ الإفراد فيهما أحمد 2 / 232 ، وأبو داود ( 517 ) و ( 518 ) ، والترمذي ( 207 ) ، كلهم من حديث أبي هريرة .